عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

460

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

صدق الأقوال : موافقة الضمير للنطق بحيث يكون الصادق من وصف ما في قلبه بما نطق به لسانه . ولهذا قال الجنيد رحمه اللّه : « حقيقة الصدق أن تصدق في موطن لا ينجيك فيه إلّا الكذب » . صدق الأفعال : الوفاء للّه بالعمل من غير مداهنة . ولهذا قال المحاسبي « الصادق هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الخلق ، من أجل إصلاح قلبه ولا يحب اطلاع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله ، ولا يكره أن يطلع الناس على الشئ من حاله ، لأن كراهته لذلك دليل على أنه يحب الزيادة عندهم وليس هذا من أخلاق الصديقين » . صدق الأحوال : اجتماع الهم على الحق بحيث لا يختلج في القلب تفرقة عن الحق بوجه . صدق الهمة : هو أن يبلغ العبد في همته إلى حد لا يملك معه صرفا لقلبه عما التفتت إليه همته لأنه متى صدقت الهمة ارتفعت المهلة ، وزال التصبر ، لغلبة سلطان الهمة عليها . ولهذا من بلغ به صدق همته في طلب ربه إلى هذا الحد الذي لا يصح لصاحبه أن يملك معه التفاتا إلى غير ما يقتضيه حكم تلك الهمة لانقهاره تحت غلبة سلطانها ، [ 112 و ] كان سريعا ما يصير من أهل المحبة التي من بلغ إليها اتصل بأرباب السير في درجات الارتقاء إلى مراتب الكمالات من غير نهاية . صدق النور : يعنون به الكشف الذي لا استتار بعده وإنما سمى بذلك تشبيها بنور البرق إذا ظهر صدقه وذلك عندما يأتي بالمطر ، فهكذا فيما يبدو للسالك من الأنوار التي تظهر مرارا ثم يخفى ، وذلك ما دام لم يبلغ بعد في